اسماعيل بن محمد القونوي
39
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والتظافر على رسول اللّه عليه السّلام ) بالظاء والتاء المثناة تفاعل من الظفر وفي بعض النسخ بالضاد وهو قريب منه والمعنى التعاون والتعاضد . قوله : ( ومنها قولهم هذا الذي أفشاه اللّه عليهم ) نبه به على أن جملة قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ كناية عن إفشاء أسرارهم إذ فائدة الخبر ولازمها غير متحقق هنا وتعلق العلم بالأسرار قبل وجودها قديم وحال وجودها وبعده تعلق حادث وهو المراد هنا وصيغة المضارع في مثله منسلخة عن الاستقبال والمراد بالأسرار ما بين إخوانهم كهذا القول فإنه سر بينهم ويعم ما في صدورهم . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص إسرارهم على المصدر ) أي إخفاءهم عن المسلمين والعلم بالإخفاء مستلزم لما يخفى كما في العكس فمآل القراءتين واحد . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 27 ] فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) قوله : ( فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ فكيف يعملون ويحتالون حينئذ ) فكيف الفاء لترتيب ما بعده على ما قبله أي إذا كان حالهم كذا فكيف يعملون ويحتالون أشار بقوله فكيف يعملون إلى أن كيف منصوب بفعل مقدر منفهم من المقام وهو عامل الظرف وفيه بيان شدة حالهم إجمالا ثم فصل بقوله : يَضْرِبُونَ [ محمد : 27 ] الآية وهي جملة حالية من الفاعل أو المفعول ويحتمل الاستئناف ولذا قال تصوير بما يخافون الخ أي هذا التقييد تصوير أي إبراز بما يخافون ويخشون عن القتال لأجله فإن ضرب الوجوه حين المواجهة وضرب الإدبار حين التولي والفرار مما يخشى في الجهاد فعلم منه وجه تخصيص الضرب بالوجوه والإدبار وتقديم الوجوه لكونها أشرف الأعضاء فالضرب بها أشد تنكيلا . قوله : ( وقرىء توفاهم وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف إحدى تاءيه ) لكن المعنى على الاستقبال والتعبير بالماضي كالتعبير بإذا لتحقق وقوعه ولذا قدمه . ( تصوير لتوفيهم بما يخافون منه ويجتنبون عن القتال له ) . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 28 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) قوله : ( إشارة إلى التوفي الموصوف بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا [ محمد : 28 ] الآية ) إشارة إلى التوفي المفهوم من توفتهم وصيغة البعد للتهويل . قوله : ( من الكفر وكتمان نعت الرسول وعصيان الأمر ) وكتمان هذا بناء على أن قوله : تصوير لتوفيهم بما يخافون منه ويجتنبون عن القتال له أي لأجله يعني أنهم يلقون عند التوفي ما يحبسهم عن القتال والجهاد وهو خوف أن يضرب وجوههم إن حار بواو قاتلوا في الجهاد فردا في حياتهم عن ضرب الأناسي وقعدوا عن الجهاد فلقوا في موتهم ضرب الملائكة ولم يعلموا أن الضرب الثاني بالنسبة إلى الأول كالاخصاء بالنسبة إلى الختنة وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون .